السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

93

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال عليه السّلام : « هكذا كان عزمي ورأيي ، ثمّ دعا بثيابه ولبس ونهض وقام معه النّاس أجمعون حتّى دخل على المأمون ، فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ورحّب به ولم يأذن لأحد في الدّخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويستأمره . فلمّا انقضى ذلك قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الرّضا عليهما السّلام : « يا أمير الحسن ! » قال : لبّيك وسعديك . قال : لك عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون : بالحمد والشكر ، فما ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « أحبّ لك أن لا تخرج باللّيل ، فإنّي لا آمن عليك هذا الخلق « 1 » المنكوس ، وعندي عقد تحصّن به نفسك وتحترز « 2 » به من الشّرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني اللّه منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الرّوم والترك واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيّأ ( لهم ) « 3 » منك شيء بإذن اللّه الجبّار ، وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك . » قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك وابعثه إليّ ، قال : « نعم . » قال ياسر : فلمّا أصبح أبو جعفر عليه السّلام بعث إليّ فدعاني ، فلمّا سرت إليه وجلست بين يديه دعا برقّ ظبي من أرض تهامة ، ثمّ كتب بخطّه هذا العقد ، ثمّ قال : « يا ياسر ! احمل هذا إلى أمير الحسن وقل له حتّى يصاغ له قصبة من فضّة منقوش عليها ما أذكره بعده ، فإذا أراد شدّه على عضده فليشدّه على عضده الأيمن وليتوضّأ وضوءا حسنا سابغا ، وليصلّ أربع ركعات ، يقرأ في

--> ( 1 ) - في « ط » : من هذا الخلق . ( 2 ) - في « ط » و « م » و « ع » : تحرّز . ( 3 ) - ليس في « م » .