السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

91

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

نهضت ودخلت على أبي وأخبرته بالخبر ، وكان سكران لا يعقل ، فقال : يا غلام ! عليّ بالسّيف ، فأتى به ، فركب وقال : واللّه لأقتلنّه . فلمّا رأيت ذلك قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! ما [ ذا ] « 1 » صنعت بنفسي وبزوجي ؟ ! وجعلت ألطم حرّ « 2 » وجهي ، فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسّيف حتّى قطّعه ، ثمّ خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه ، فما « 3 » ارقد ليلتي ، فلمّا ارتفع النّهار أتيت أبي ، فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرّضا عليه السّلام . فبرق عينه وغشي عليه ، ثمّ أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ! ما تقولين ؟ قلت : نعم واللّه يا أبت ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسّيف حتّى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، وقال : عليّ بياسر الخادم . فجاء ياسر فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ! ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير الحسن ، فضرب بيده على صدره وخدّه وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! هلكنا باللّه وعطبنا « 4 » وافتضحنا إلى آخر الأبد ، ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصّة عنه عليه السّلام وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج السّاعة . فخرج ياسر وأنا ألطم حرّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر . فقال : البشرى يا أمير الحسن . قال : لك البشرى ، فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودوّاج « 5 » وهو يستاك ، فسلّمت عليه وقلت : يا ابن رسول اللّه ! أحبّ أن تهب لي قميصك هذا أصلّي فيه وأتبرّك به ، و

--> ( 1 ) - من البحار . ( 2 ) - حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة . ( 3 ) - في « ع » و « ط » : فلم . ( 4 ) - عطب عطبا : هلك . ( 5 ) - الدّوّاج أو الدّواج : معطف غليظ .