السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

480

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

صالح عند اللّه بأعظم قدرا منّي . » وكان المؤدّب يأكل معي . فرفع يده وقال : باللّه إنّك سمعت هذا اللّفظ منه ؟ فقلت له : واللّه إنّي سمعته يقوله « 1 » ، فقال لي : اعلم أنّ المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيّام ويهلك ، فانظر في أمرك وأحرز ما تريد إحرازه وتأهّب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرّجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث أو سبب يجري . فقلت له : من أين لك ذلك ؟ فقال : أما قرأت القرآن في قصّة صالح عليه السّلام والنّاقة ، وقوله المؤمنين : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 2 » ، ولا يجوز أن يبطل قول الإمام . قال زرّافة : فو اللّه ما جاء اليوم الثّالث حتّى هجم المنتصر ومعه بغا وو صيف والأتراك على المتوكّل فقتلوه وقطّعوه والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتّى لم يعرف أحدهما من الآخر ، وأزال اللّه نعمته ومملكته . فلقيت الإمام أبا تعالى عليه السّلام بعد ذلك وعرّفته ما جرى مع المؤدّب وما قاله ، فقال : « صدق ، إنّه لمّا بلغ منّي الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعزّ من الحصون والسّلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظّالم ، فدعوت به عليه فأهلكه اللّه . » فقلت له : يا سيّدي ! إن رأيت أن تعلّمنيه . فعلّمنيه ، وهو : « اللّهمّ إنّي وفلان ابن فلان « 3 » عبدان من عبيدك نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا وسرّنا وعلانيتنا ، وتطّلع على نيّاتنا وتحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عنك « 4 » شيء من

--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : واللّه سمعته يقول . ( 2 ) - هود ( 11 ) : 65 . ( 3 ) - في « ع » والبحار : اللهمّ إنّي وفلانا . ( 4 ) - في « ع » والبحار : عليك .