السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

445

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

الأيّام فلم أشعر إلّا برسول الرّشيد يقول : أجب أمير الحسن . فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش ، فسلّمت عليه فلم يردّ غير أنّه قال : ما فعلت بالوديعة ؟ فكأنّي لم أفهم ما قال ، فقال : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : صالح . فقال : امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله ، فقمت وهممت بالانصراف . فقال : أتدري ما السّبب في ذلك ، وما هو ؟ قلت : لا ، يا أمير الحسن . قال : نمت على الفراش الّذي عن يميني ، فرأيت في منامي قائلا يقول لي : « يا هارون ! أطلق موسى بن جعفر . » فانتبهت ، فقلت : لعلّها لما في نفسي منه ، فقمت إلى هذا الفراش الآخر ، فرأيت ذلك الشّخص بعينه وهو يقول : « يا هارون ! أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر ، فلم تفعل ! » فانتبهت وتعوّذت من الشّيطان ، ثمّ قمت إلى هذا الفراش الّذي أنا عليه وإذا بذلك الشّخص بعينه وبيده حربة كأنّ أوّلها بالمشرق وآخرها بالمغرب ، وقد أومأ إليّ وهو يقول : « واللّه يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعنّ هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك . » فأرسلت إليك فامض فيما أمرتك به ، ولا تظهره إلى أحد فأقتلك ، فانظر لنفسك . قال : فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده ، فجلست حتّى استيقظ ورفع رأسه وقال : « يا عبد اللّه ! افعل ما أمرت به . » فقلت له : يا مولاي ! سألتك باللّه وبحقّ جدّك رسول اللّه ، هل دعوت اللّه عزّ وجلّ في يومك هذا بالفرج ؟ فقال : « أجل ، إنّي صلّيت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا موسى ! أتحبّ أن تطلق ؟ فقلت : نعم يا رسول اللّه ، فقال : ادع بهذا الدعاء :