السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
375
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
وشيّعه إلى منزله مكرّما وخيّره - إذا أتيت به إلى المنزل - بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر عليه السّلام ، ومتعجّب ممّا أراد المنصور وما صار إليه من أمره . فلمّا صرنا في الصّحن قلت له : يا ابن رسول اللّه ! إنّي لأعجب ممّا عمد إليه « 1 » هذا في بابك « 2 » وما أصارك اللّه إليه من كفايته ودفاعه ، ولا عجب من أمر اللّه عزّ وجلّ ، وقد سمعتك تدعو عقيب الركعتين بدعاء « 3 » لم أدر ما هو ، إلّا أنّه طويل ، ورأيتك قد حرّكت شفتيك هاهنا - أعني الصّحن - بشيء لم أدر ما هو . فقال لي : « أمّا الأوّل فدعاء الكرب والشّدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ ، جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي ، لأنّي لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به ، وأمّا الّذي حرّكت به شفتيّ فهو دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب ، حدّثني به أبي عن أبيه عن جدّه ، عن أمير الحسن عليه السّلام ، قال : لمّا كان يوم الأحزاب كانت المدينة كالإكليل من جنود المشركين ، وكانوا كما قال اللّه عزّ وجلّ : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ؛ هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . « 4 » فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذا الدّعاء ، وكان أمير الحسن صلوات اللّه عليه يدعو به إذا أحزنه أمر ، ( والدّعاء ) « 5 » :
--> ( 1 ) - في « ع » : أعمل عليه . ( 2 ) - في البحار : شأنك ( خ ل ) . ( 3 ) - في « م » و « ط » : عقيب الركعتين بشيء . ( 4 ) - الأحزاب ( 33 ) : 10 . ( 5 ) - ليس في البحار .