السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
373
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
فدعني أصلّي ركعتين وأدعو . » قال : شأنك وما تشاء ، فصلّى ركعتين خفّفهما ، ثمّ دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلّا أنّه دعاء طويل ، والمنصور في ذلك كلّه يستحثّ الرّبيع ، فلمّا فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور ، فلمّا صار في صحن الأيوان وقف ، ثمّ حرّك شفتيه بشيء لم أدر « 1 » ما هو ، ثمّ أدخلته فوقف بين يديه . فلمّا نظر إليه قال : وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وفسادك « 2 » على أهل هذا البيت من بني العبّاس ، وما يزيدك اللّه بذلك إلّا شدّة حسد ونكد ما يبلغ به ما تقدره ! فقال له : « واللّه يا أمير الحسن ما فعلت شيئا من هذا « 3 » ، ولقد كنت في ولاية بني أميّة وأنت تعلم أنّهم أعداء الخلق لنا ولكم ، وأنّهم لا حقّ لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عنّي سوء مع جفائهم « 4 » الّذي كان بي « 5 » ، وكيف يا أمير الحسن أصنع الآن هذا وأنت ابن عمّي وأمسّ الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرّا ؟ ! فكيف أفعل هذا ؟ ! » فأطرق المنصور ساعة وكان على لبد وعن يساره مرفقة خزّ مقاينة « 6 » ، وتحت لبده سيف ذوفقار ، كان لا يفارقه إذا قعد في القبّة ، قال : أبطلت وأثمت ، ثمّ رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة « 7 » كتب ، فرمى بها إليه وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني ! فقال : « واللّه يا أمير الحسن ، ما فعلت ولا أستحلّ ذلك ولا هو من مذهبي ، وإنّي
--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : ما أدري . ( 2 ) - في البحار : إفسادك . ( 3 ) - في « ع » : ذلك . ( 4 ) - في « م » والبحار : جفاهم . ( 5 ) - في « ع » و « ط » و « م » : لي . ( 6 ) - في البحار : جرمقانيه ، أقول : المرفقة : المخدّة والمتّكا ، المقاينة : المزيّنة ، الجرمقانيّ منسوب إلى الجرامقة ، وهم قوم من الأعاجم صاروا بالمؤصل ونزلوا بها في أوائل الإسلام . ( 7 ) - الإضبارة : الحزمة من الصّحف .