السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

318

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

وقد كاد أن يحلّ بي لولا رحمتك ما حلّ بساحته ، وكم من حاسد قد شرق بي بغصّته وشجا منّي بغيظه ، وسلقني بحدّ لسانه وخزني بقرف عيوبه وجعل عرضي غرضا لمراميه وقلّدني خلالا لم يزل فيه ، وخزني بكيده وقصدني بمكيدته . فناديتك يا إلهي مستغيثا بك واثقا بسرعة إجابتك ، عالما أنّه لن يضطهد من آوى إلى ظلّ كنفك ولم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك ، فحصّنتني من بأسه بقدرتك ، وكم من سحائب مكروه قد جلّيتها ( عنّي وسحائب نعم أمطرتها عليّ وجداول رحمة نشرتها وعافية ألبستها وأعين أحداث طمستها ) « 1 » وغواشي كربات كشفتها . ( وكم من ظنّ حسن حقّقت وعدم إملاق جبرت وصرعة أنعشت ومسكنة حوّلت ، كلّ ذلك إنعاما وتطوّلا منك ، وفي جميع ذلك انهماكا منّي على معاصيك ، لم يمنعك إساءتي عن إتمام إحسانك ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك ) « 2 » ، لا تسأل عمّا تفعل ولقد سئلت فأعطيت ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت ، أبيت إلّا إحسانا وأبيت إلّا تقحّم حرماتك وتعدّي حدودك والغفلة عن وعيدك . فلك الحمد من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل . هذا مقام

--> ( 1 ) - ليس في « ع » و « م » . ( 2 ) - ليس في « ع » و « م » والبحار .