السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
304
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليّ ، فلم يجبني حتّى إذا كان العام أنعم عليّ ، فخرجت به على ناقة عشراء « 1 » أجدّ السّير حثيثا رجاء العافية . حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك « 2 » نفر طائر في اللّيل ، فنفرت منها النّاقة الّتي كان عليها ، فألقته إلى قرار الوادي وارفضّ « 3 » بين الحجرين ، فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أنّي لا أعرف إلّا المأخوذ بدعوة أبيه . فقال له أمير الحسن عليه السّلام : أتاك الغوث ، ألا أعلّمك دعاء علّمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه اسم اللّه الأكبر الأعظم العزيز الأكرم ، الّذي يجيب به من دعاه ويعطي به من سأله ، ويفرّج الهمّ ويكشف به الكرب ويذهب به الغمّ ويبرء به السّقم ويجبر به الكسير ويغني به الفقير ، ويقضي به الدّين ويردّ به العين ويغفر به الذّنوب ويستر به العيوب ، ويؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد وجبّار عنيد . ولو دعا به طائع للّه على جبل لزال من مكانه أو على ميّت لأحياه اللّه بعد موته ، ولو دعا به على الماء لمشى عليه بعد أن لا يدخله العجب ، فاتّق اللّه أيّها الرّجل فقد أدركتني الرّحمة لك ، وليعلم اللّه منك صدق النّيّة أنّك لا تدعو به في معصية ولا تفيده إلّا الثّقة في دينك ، فإن أخلصت فيه النّيّة استجاب اللّه لك ، ورأيت نبيّك محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في منامك يبشّرك بالجنّة والإجابة . » قال الحسين بن علي عليهما السّلام : « فكان سروري بفائدة الدّعاء أشدّ من سرور الرّجل بعافيته « 4 » وما نزل به ، لأنّني لم أكن سمعته منه ولا عرفت هذا
--> ( 1 ) - العشراء من النّوق : التي مضت لحملها عشرة أشهر . ( 2 ) - أراك : واد قرب مكّة ، والأراك شجر من الحمض يستاك به ، سمّي ذلك الوادي بوادي السياك لاتّخاذهم السواك من ذلك الموضع ، حطمة الوادي مواضعه المتكسّرة ، أو هو خطمة الوادي : أنفه وأعلاه . ( 3 ) - في البحار و « ع » : فارفضّ ، أقول : ارفض : تبدّد وتفرّقت أجزاؤه المتلاشية . ( 4 ) - في « م » و « ط » : بعافية .