السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

302

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

فقال : لأنّي كنت ملتهيا في العرب باللّعب والطّرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان وما أراقب الرّحمان ، وكان لي والد شفيق رفيق ، يحذّرني مصارع الحدثان ويخوّفني العقاب بالنّيران ، ويقول : كم ضجّ « 1 » منك النهار والظّلام واللّيالي والأيّام والشّهور والأعوام والملائكة الكرام ! وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته . فعمدت يوما إلى شيء من الورق وكانت في الخباء « 2 » ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه ، فما نعني عن أخذها ، فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النّهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم ، فأنشأ يقول : جرت رحم بيني وبين منازل * سواء كما يستنزل القطر طالبه « 3 » وربّيت حتّى صار جلدا شمردلا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه « 4 » وقد كنت أوتيه من الزّاد في الصّبى * - إذا جاع - منه صفوة وأطايبه « 5 »

--> ( 1 ) - في « ع » : قد ضجّ . ( 2 ) - الورق : المال ، والخباء : المنزل أو البيت يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسّكنى في البادية . ( 3 ) - منازل : اسم ولد هذا المستغيث ، وذكر القصّة الكفعميّ نقلا عن المهج في هامش المصباح : 260 ، وفيه : قال عليه السّلام ( للولد ) : « ما اسمك » ؟ قال : منازل بن لاحق الشيبانيّ وأنا ممن ابتلي بالعقوق وأضاع الحقوق . . . وذكر اسمه في القاموس « منازل بن فرعان » وفي لسان العرب « منازل بن فرعان » وفيه البيت الأوّل بصورة أخرى وفي الأعلام « منازل بن فرعان بن الأعرف السعديّ التميميّ من بني نزّال بن مرّة ( . . . - نحو 60 ه ) شاعر ابن شاعر » ونسب بعض هذه الأبيات بصورة أخرى لأبيه فرعان . وذكر الأبيات بهذه الصورة في موضعين من البحار ( 41 : 225 - 226 و 95 : 396 ) نقلا عن المهج . ( 4 ) - الجلد : الشديد القوي ، الشمردل : الطويل ، الغارب : الكاهل ، الفحل : الذكر من كل حيوان ، وفي البحار : العجل ، وهو معروف ، يعني أنه صار طويلا ، بحيث يساوي كاهله كاهل الفحل أو العجل . ( 5 ) - الأطايب ( ج أطيب ) : أحسن الأطعمة ، الصفو : الخالص والخيار من كلّ شيء . ولا يخفى ما في البيت من إقواء ، وجاء في الحماسة : وكان له عندي إذا جاع أو بكى * من الزّاد يوما حلوه وأطايبه