السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
236
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
وقد أتاني توعّدك بأخذ القوّة منّي ، حتّى دعوتك على عظيم الخطيئة ، أستزيدك في نعمتك غير متأهّب « 1 » لما قد أشرفت عليه من نقمتك ، مستبطئا لمزيدك ومتسخّطا « 2 » لميسور رزقك ، مقتضيا جوائزك بعمل الفجّار كالمراصد رحمتك بعمل الأبرار ، مجتهدا أتمنّى عليك العظائم كالمدلّ « 3 » الآمن من قصاص الجرائم ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مصيبة عظم رزؤها وجلّ عقابها . بل كيف لولا أملي ووعدك الصّفح عن زللي أرجو إقالتك وقد جاهرتك بالكبائر مستخفيا عن أصاغر خلقك ، فلا أنا راقبتك وأنت معي ولا راعيت حرمة سترك عليّ ، بأيّ وجه ألقاك ؟ وبأيّ لسان أناجيك ؟ وقد نقضت العهود والأيمان بعد توكيدها وجعلتك عليّ كفيلا ، ثمّ دعوتك مقتحما « 4 » في الخطيئة فأجبتني ودعوتني وإليك فقري فلم أجب ، فوا سوأتاه وقبح صنيعاه ، أيّة جرأة تجرّأت وأيّ تغرير غرّرت نفسي ؟ ! سبحانك فبك أتقرّب إليك وبحقّك أقسم عليك ومنك أهرب إليك ، بنفسي استخففت عند معصيتي لا بنفسك وبجهلي اغتررت
--> ( 1 ) - تأهّب : استعدّ . ( 2 ) - تسخّط عطاءه : استقلّه ولم يقع موقعا . ( 3 ) - دلّ : تغنّج ، تلوّى ، أدلّ : اجترء عليه . ( 4 ) - تقحّم النفس في الشيء : إدخالها فيه من غير رويّة .