السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
233
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
14 - ومن ذلك دعاء لمولانا أمير الحسن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه « الحمد للّه أوّل محمود وآخر معبود وأقرب موجود ، البديء بلا معلوم لأزليّته ولا آخر لأوّليّته ، والكائن قبل الكون بغير كيان « 1 » ، والموجود في كلّ مكان بغير عيان ، والقريب من كلّ نجوى بغير تدان ، علنت عنده الغيوب وضلّت في عظمته القلوب ، فلا الأبصار تدرك عظمته ، ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته ، تمثّل في القلوب بغير مثال تحدّه الأوهام أو تدركه الأحلام . ثمّ جعل من نفسه دليلا على تكبّره عن الضّدّ والنّدّ والشّكل والمثل ، فالوحدانيّة آية الرّبوبيّة والموت الآتي على خلقه مخبر عن خلقه وقدرته . ثمّ خلقهم من نطفة ولم يكونوا شيئا دليل على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم كما خلقهم أوّل مرّة . والحمد للّه ربّ العالمين ، الّذي لم يضرّه بالمعصية المتكبّرون ولم ينفعه بالطّاعة المتعبّدون ، الحليم على الجبابرة المدّعين والممهل الزّاعمين له شريكا في ملكوته ، الدّائم في سلطانه بغير أمد والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد ، والفرد الواحد الصّمد ، والمتكبّر عن الصّاحبة والولد ، رافع السّماء بغير عمد ومجري السّحاب بغير
--> ( 1 ) - أي بغير المادّة العنصريّة ( هامش « ط » ) .