عبد الملك الثعالبي النيسابوري

36

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

19 - أبو سعيد العفيري حدثني أبو عبد اللّه بن هرمزدان الفارسي رحمة اللّه تعالى قال حدّثني فلان يعني شيخا من الفرس سماه لي ونسيت اسمه مع ملكة النسيان رقى ، قال كان ببيت المقدس شاعر ماهر ساحر يعرف بابي سعيد العفيري يقرع باب الالحاد « 1 » وله أخ يلقب رمادة من اعبد الناس وأزهدهم ومن الابدال الذين يسدّ اللّه بهم مكان من خلا مكانه من أبدال اللّكام وكان ينتظر موت أحد الأربعين الذين هم أوتاد الأرض ليقوم مقامه وينوب منابه في العبادة فبلغه عن أخيه أبي سعيد أنه قال : هي الدّنيا وليس لها تناه * ونوم القبر ليس له انتباه وليس يخرّب الدّنيا الحكيم ال * قديم القادر الاحد الإله إلى شعر كثير في معناهما فما زال به حتى اسمعهما إياه وما يجري مجراهما فغضب للّه سبحانه وامتعض وتنمر « 2 » ولم يذق البارد حتى بات عنده ليلة وترصد نومه وغطيطه فخنقه بيده وخرج هائما على وجهه حتى المّ بمتعبده . 20 - أبو نصر الحمصي انشدني الشيخ أبو بكر لأبي نصر كاتب ابن قحطان صاحب اليمن في محمد ابن حوسب ولم اسمع في معناه اظرف منه : قيل لي ما افدت ممّن اليه * صرت تخدو قلائص الآمال « 3 » قلت جئناه في شهور شراف * وهو فيها بنسكه « 4 » ذو اشتغال والفتى لا يجود الا على الس * كر فامهلته إلى شوّال

--> ( 1 ) الالحاد : الكفر والجحود . ( 2 ) تنمّر : اشتد غضبه . ( 3 ) قلائص الآمال : الآمال الشابة والأولى . ( 4 ) بنسكه : بزهده وتعبده .