عبد الملك الثعالبي النيسابوري
32
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ما صفو عيش المرء الّا فرصة * والغبن إن فات الفتى امكانها وقال في التصوّف : ليس التصوّف ان يلاقيك الفتى * وعليه من نسج النحوس مرقع بطرائق سود وبيض لفّقت * وكأنّه فيها غراب ابقع « 1 » ان التصوّف ملبس متعارف * يخشى الفتى فيه الإله ويخشع وكان يهذ شعر بلديه البحتري هذا وكان في بصره سوء فرمدت مرّة عينه فقال له والي منبج « 2 » يا ابا الغوث قد أشرفت على العمى فما الذي تعمل إذا عميت قال اقرأ على قبرك أيها الأمير فاستظرف قوّة جوابه وتعجب من ظرفه ، قال ومن شعره قوله في غلام له التحى « 3 » : في سبيل اللّه خدّ * كان في الملمس خزّا خانه الدّهر فأضحى * يوسع اللائم وخزا وقوله : أوجه المرد « 4 » وضيّه * وثناياهم شهيّه ولهم دلّ وغنج * وشفاعات قويّه وإذا الشعر بدا في * صفحة الخدّ النقيّه فرّق الألف عن الألف * كتفريق المنيّة « 5 »
--> ( 1 ) غراب أبقع : غراب أسود وأبيض . ( 2 ) منبج : إمارة من أعمال حلب . ( 3 ) التحى : نبتت له لحية . ( 4 ) المرد : الغلمان الذين بدا لهم شعر في لحاهم . ( 5 ) المنية : الموت .