عبد الملك الثعالبي النيسابوري

30

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

جل قدري وخس قدر زماني * فانا العضب في يمين الأشل وقوله في وصف الدّنيا : إذا تبرّجت « 1 » الدنيا فعاهرة * خضابها دم من تصبي فتغتال كأنها حيّة راقت منقّشة * ولان ملمسها والسمّ قتّال اخذه من قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : الدّنيا كالحية لين مسها قاتل سمها يحذرها العاقل ويهوي إليها الجاهل ، وانشدني أبو غانم القصري للمخزومي في وصف الفرصاد وهو أحسن وابدع ما قيل فيه : هلمّ فساعد في تحية فرصاد * كاعجاز نمل يجتمعن على زاد وزادني غيره : وموز كأنعاظ « 2 » الايور إذا مشى * يميل بعطفيه عليّ بن حماد ومن احاسن بدائعه قوله : لا تحرم الخفض ربّ فائدة * جاءتك عفوا ولم تسم تعبا اما رأيت الغدير يملؤه * سيل الحيا غير جاشم طلبا « 3 » وقوله لأبي العلاء بن حسول أيده اللّه : قالوا وداد أبي العلاء يحول « 4 » * كالظلّ يقصر مرّة ويطول فسأستشفّ لقاءه فأميل في * وصل وهجر منه حيث يميل فإذا دعاني بشره « 5 » قاربته * وإذا تجعّد فالعزاء جميل

--> ( 1 ) تبرجت : تزيّنت . ( 2 ) انعاظ : انعطاف وانثناء . ( 3 ) غير جاشم طلبا : لا يتردّد في تلبية أمر ما . ( 4 ) يحول : يزول ، يتغيّر . ( 5 ) بشره : فرحه وسروره .