عبد الملك الثعالبي النيسابوري
22
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ان كان لا بدّ من أهل ومن وطن * فحيث آمن من اهوى ويأمنني يا ليتني منكر من كنت اعرفه * فلست اخشى اذى من ليس يعرفني لا اشتكي زمني هذا فأظلمه * وانما اشتكى أهل ذا الزّمن وقد سمعت افانين الحديث فهل * سمعت قطّ بحر غير ممتحن وحدّثني هذا أبو الفضل قال قلت يوما بالبصرة لابن حماد في كلام جرى بيني وبينه أنت بحر وانا نهر فقال لا جرم أنت عذب وانا ملح وقرظته « 1 » يوما آخر وأثنيت « 2 » عليه فقال ما أحسن هذا المدح لولا ان العارية « 3 » مؤدّاه . 10 - أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد القصّار هو بصري المولد والمنشأ الا انه استوطن بغداد ولما رأى سخف الزّمان وأهله وميلهم من الكلام إلى هزله اخذ في طريق السخف ونزع ثياب الجدّ وتلقب بصريع الدّلاء وتشبه بابن الحجاج وهيهات ، ولما انشد فخر الملك قصيدته التي منها : يا ذا الجلالات ويا * ذا النّعم المتّسقة « 4 » يا نعمة اللّه على * جميع من قد خلقه لو فاخر الدّهر الورى « 5 » * علوت منه عنقه قد والّذي يبقيك لي * انقطعت بي النّفقه وبعت من دفاتري * ما كان جدّي ورّقه
--> ( 1 ) قرظته : مدحته شعرا . ( 2 ) أثنيت عليه : مدحته بجميل الشمائل . ( 3 ) العارية : العطاء . ( 4 ) النعم المتسقة : النعم المتلاحقة كناية عن كرمه . ( 5 ) الورى : البشر كافة .