عبد الملك الثعالبي النيسابوري

13

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فلم نزل بمطيّ الرّاح « 1 » نعملها * محدوّة بيننا بالزّمر والنّغم حتى انثنينا ونور الشمس يطرده * جنح من اللّيل في جيش من الظّلم وليس فينا لفعل الخندريس « 2 » بنا * من تستقلّ به ساق على قدم وله من قصيدة : جناحي إن رمت النهوض مهيض * وحبّة قلبي للهموم مفيض « 3 » وقد هاج لي حزنا تألّق بارق * له بأعالي الرّقمتين وميض « 4 » كما سارقت باللّحظ مقلة أرمد « 5 » * يقلّبها جفن عليه غضيض « 6 » فلو أنّ ما بي بالحديد إذا به * أو الصخر عاد الصخر وهو رضيض « 7 » ولي همّة لو ساعدتها سعادة * لكانت سماء والسماء حضيض وتحكم في مالي حقوق مروّة * نوافلها « 8 » عند الكرام فروض 2 - أبو الحسين أحمد بن محمّد المعرّي معرة النعمان من بلاد الشام ، وكان يلقب بالقنوع لأنه قال يوما في كلام له قد قنعت واللّه من الدّنيا بكسرة وكسوة « 9 » ووصف بعض العمال فقال : ما هو الا ماء كدر وعود دعر « 10 » وقفل عسر « 11 » ، وانشدني أبو يعلى محمد بن الحسن البصري

--> ( 1 ) الراح : الخمرة المصحوبة باللهو والمجون . ( 2 ) الخندريس : الخمرة . ( 3 ) مفيض : فيض من الهموم والأحزان . ( 4 ) وميض : برق ولمع . ( 5 ) مقلة أرمد : عين أصابها الوجع . ( 6 ) غضيض : الطرف المسترخي الأجفان . ( 7 ) رضيض : ما تكسّر منه . ( 8 ) نوافلها : مفردها النافلة وهي الغنيمة والنوافل أيضا : الصلوات التي لم تفرض على المؤمنين شرعا . ( 9 ) بكسرة وكسوة : بلقمة وكساء . ( 10 ) عود دعر : عود يساعد على المعصية . ( 11 ) عسر : شاق وعسير .