عبد الملك الثعالبي النيسابوري

11

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وإذا البدر نيل بالهجو فليخ * ش أولوا العقل ألسن الشعراء وانشدني أبو يعلى محمد بن الحسن الصوفي قال انشدني أبو المطاع لنفسه : لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وشهدت حين نكرّر التّوديعا أيقنت أنّ من الدّموع محدّثا * وعلمت أنّ من الحديث دموعا وله في هذا المعنى بعينه : غير مستنكر وغير بديع * أن يبين الذي تجنّ « 1 » ضلوعي لي دموع كأنها من حديث * وحديث كأنّه من دموعي وكنت احسب انّ شعره مقطعات دون القصائد حتى طلع علينا الشيخ أبو بكر علي بن الحسن فأعارني من ديوان شعره ما نقله بالشام من خطه وفيه الطوال والقصار ولم يكن رفع « 2 » إلى خراسان من ذلك غير ما كتبته ، فمن احاسنه ولطائفه قوله : ومفارق نفسي الفداء لنفسه * ودّعت صبري عنه في توديعه ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده * من ثغره وحديثه ودموعه وقوله في معناه : رأيت عند الفراق لما * جمّ « 3 » لحيني وشؤم جدّي « 4 » أربعة ما لها شبيه * فيمن به صبوتي ووجدي « 5 » من درّ لفظ ودرّ ثغر * ودرّ دمع ودرّ عقد وقوله :

--> ( 1 ) تجنّ : تستر وتخفي . ( 2 ) وفي الأصل : وقع . ( 3 ) جمّ : كثر . ( 4 ) جدّى : حظي . ( 5 ) وجدي : حبي وشوقي .