عبد الملك الثعالبي النيسابوري
83
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ولكن شيئا يسمّى السرور * قديما سمعنا به ما فعل وناوله غلام له باقة نرجس فقال فيه [ من السريع ] : لمّا أطلنا عنه تغميضا * أهدى لنا النرجس تعريضا فدلّنا ذاك على أنّه * قد اقتضانا الصفر والبيضا « 1 » ومن ملحه قوله في الجبهاني من ضادية [ من الطويل ] : تقلّدت بالوسواس صرفا وزرتنا * فزدت بها تيها عليّ عريضا ولست بزاو عنك ودّا عهدته * ولا قائل ما عنه مريضا « 2 » فما كان بهلول مع الشتم والخنا * وقذف النساء المحصنات بغيضا « 3 » وقوله في معناه [ من الطويل ] : ولست بشيء من جفائك حافلا * ولا من أذى جرعتنيه مغيظا فأطيب أحوال المجانين ما رموا * وزنّوا وعاطوك الكلام غليظا « 4 » وكان أبو ذر الحاكم البخاري عرضة لهجائه فقال فيه من قصيدة [ من مجزوء الخفيف ] : أفّ للدهر أفّ له * قد أتانا بمعضله بأبي ذرّ الذي * كان ملقى بمزبله كلما بات ليلة * واسته فيه مهمله « 5 » بات يقرا إلى الصبا * ح ( وبئر معطّله )
--> ( 1 ) الصفر والبيض : يعني بها الدنانير والدراهم . ( 2 ) زاو : مخف . ( 3 ) البهلول : الكثير الضحك ، والخنا : الفحش . ( 4 ) رموا : أفسدوا ومنها رمي المحصنات ، وزنّوا من الزناء . ( 5 ) الاست : فتحة المؤخّرة .