عبد الملك الثعالبي النيسابوري

77

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تعاللت حين أتاك الرسول * وليس كذاك يكون الوصول وأقسم ما نابك من علة * ولكن رأيك فينا عليل ومما يستحسن لأبي أحمد قوله [ من البسيط ] : أختر لكأسك ندمانا تسرّ بهم * أولا فنادم عليها جلّة الكتب فالأنس بين ندامى سادة نجب * منزّهين عن الفحشاء والرّيب هذا يفيدك علما بالنجوم وذا * يأتيك بالخير المستظرف العجب وبين كتب إذا غابوا فأنت بها * في أنزه الروض بين العلم والأدب إذا أنست ببيت مرّ مقتضب * أفضى إلى خبر يلهيك منتخب ويكمل الأنس ساق مرهف غنج * يسعى بياقوتة سلّت من العنب فأنت من جدّ ذا في منظر أنق * وأنت من هزل ذا في مرتع خصب وخير عمر الفتى عمر يعيش به * مقسّم الحال بين الجدّ واللعب فحظّ ذلك من علم ومن أدب * وحظّ هذا من اللّذات والطرب وحكي أن أبا حفص الفقيه عاتب يوما أبا أحمد على لبسه الخاتم في يمينه . فقال أبو أحمد : إن فيه أربع فوائد : إحداها : السنة المأثورة من غير وجه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يتختم في اليمين ، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده إلى أن كان من أمر صفين والحكمين ما كان حين خطب عمرو بن العاص فقال : ألا إني خلعت الخلافة من علي كخلع خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يساري ، فبقيت سنة عمرو بين العامة إلى يومنا هذا . والثانية من كتاب اللّه تعالى ، وهي قوله ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) ومعلوم أن اليمين أقوى من اليسار ، فالواجب أن يكلف حمل الأشياء الأقوى دون الأضعف .