عبد الملك الثعالبي النيسابوري
75
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
بشعر العطوي حافظا لديوانه ، مقدما على نظرائه ، كثير المحاضرة بأمثاله وغرره في مخاطبته ومكاتباته ، فلقب بالعطواني ، وفيه يقول أبو منصور العبدوني وكان من ندمائه مع أبي الطيب الطاهري والمصعبي [ من الطويل ] : أبا أحمد ضيّعت بالخرق نعمة * أفادكها السلطان والأبوان « 1 » فقد صرت مهتوك الجوانب كلّها * ولقّبت للإدبار بالعطواني وأفكرت في عود إلى ما أضعته * وقد حيل بين العير والنزوان « 2 » فرأيك في الإدبار رأي أخذته * وعلّمته من مشية السرطان ثم إنه تقلد أعمال هراة وبوشنج وباذغيث ، فشخص إلى رأس عمله واستخلف عليه أبا طلحة قسورة بن محمد واصطنعه ونوه به حتى صار بعده من رؤساء العمال بخراسان ، وكان قسورة من أولع الناس بالتصحيفات فقال له أبو أحمد يوما : إن أخرجت مصحفا أسألك عنه وصلتك بمائة دينار ، قال : أرجو أن لا أقصر عن إخراجه ، فقال أبو أحمد : في قشور هينم جمد ، فوقف حمار قسورة وتبلد طبعه وتقشر فلسه ، فقال : إن رأى الشيخ أن يمهلني يوما فعل ، فقال : أمهلتك سنة ، فحال الحول ولم يقطع شعرة ، فقال له أبو أحمد : هو اسمك قسورة بن محمد ، فازداد خجله وأسفه ، وعلى ذكر أبي طلحة فإنه كان كوسجا وفيه يقول اللحام [ من السريع ] : ويك أبا طلحة ما تستحي * بلغت سبعين ولم تلتحي ولما استعفى أبو أحمد من عمله وخطب بنيسابور أجيب إلى مراده فمن قوله بنيسابور وقد طالب العمال أرباب الضياع ببقايا الخراج [ من الوافر ] : سلام اللّه منّي كلّ يوم * على كتّاب ديوان الخراج يرومون البغايا في زمان * عجرنا فيه عن مال الزواج
--> ( 1 ) الخرق : الجهل . ( 2 ) النزوان : المطامع والمطامح .