عبد الملك الثعالبي النيسابوري

69

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فقد أربى ذلك على سير السواني « 1 » وكلا فإن كرمه يراوده عن أشرف الخصال ، ويأبى له إلا محاسن الأفعال . فصل - عاد فلان وقد علته بشاشة النجاح ، ودبت فيه نشوة الارتياح ، تلوح مسرة اليسر على جبينه ، وتصيح بانقضاء العسر أسرة يمينه . فصل - وأما إعجاب ذلك الفاضل بالفصول التي عرضتها عليه ، فلم يكن على ما أحسبه إلا لخلة واحدة وهي أنه وجد فنا في غير أهله فاستغربه ، وفرعا في غير أصله فاستبدعه . وقد يستعذب الشريب من منبع الزعاق « 2 » ، ويستطاب الصهيل من مخرج النهاق . ولكنك فيما أقدمت عليه من بسط اللسان بحضرته ، وإرخاء العنان فيه بمشهده كنت كمن صالت بوقاحته الحجر ، وحاسن بقباحته القمر . ولا كلام فيما مضى ، ولا عتب فيما اتفق . فصل - وجرى توقيع له قبيح بمن تسمو همته ، إلى قصد من تغلو عنده قيمته ، أن تكون على غيره عرجته ، أو إلى سوى بيته زيارته وحجته . * * * ومن مشهور ما ينسب إليه من الشعر ، قال [ من البسيط ] . قل للذي بصروف الدهر عيّرنا * هل حارب الدهر إلّا من له خطر أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * ويستقرّ بأقصى قعره الدرر فإن تكن نشبت أيدي الزمان بنا * ونالنا من تمادي بؤسه الضرر ففي السماء نجوم ما لها عدد * وليس يكسف إلا الشمس والقمر كأنه ألمّ فيها بقول ابن الرومي [ من الكامل ] : دهر علا قدر الوضيع به * وترى الشريف يحطّه شرفه

--> ( 1 ) سير السواني : نوع من السّير ، والتسوّن : استرخاء البطن ، وسوان : كغراب ، اسم علم . ( 2 ) الزّعاق : المر الغليظ .