عبد الملك الثعالبي النيسابوري

63

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولّاهم الأستاذ مولانا المنى * فترشّفوا من عيشهم ما اختاروا يا دولة الحسن بن أحمد خيّمي * ما طارد الليل البهيم نهار ومنها في وصف القلم : لما زممت الدهر عن أفعاله * فله بأثناء الزّمام عثار « 1 » حمّلت عبء الدهر أظمى مخطفا * تعنو له الأسماع والأبصار وسبرت غور الدين والدنيا به * فكأنّه من ضمره مسبار « 2 » أعجب به يجري على يافوخه * رهوا وتجري تحته الأقدار « 3 » فكأنّه الفلك المدار بعينه * وسعوده ونحوسه أطوار جمعته والرمح الأصمّ ولادة * وله من السيف الصقيل غرار « 4 » وله من أخرى في أبي العباس الضبي [ من الطويل ] : وإنّي وأفواف القريض أحوكها * لأشعر من حاك القريض وأقدرا « 5 » كما تضرب الأمثال وهي كثيرة * بمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا « 6 » ولكنّني أمّلت عندك مطلبا * أنكّبه عمّن ورائي من الورى ألم تر أنّ ابن الأمير أجارني * ولم يرض من أذرائه لي سوى الذرى وأوطأني الشعرى بشعري منعّما * ليفطمني عن خلقي السير والسّرى « 7 » ولي أمل شدّت قواي عداته * ثلاثة أعوام تباعا وأشهرا عدا الدهر عنه كي يفوز بشكره * فكن عند ظنّي شافعا ومذكرا

--> ( 1 ) عثار : سقطات وهفوات . ( 2 ) ضمره : نحالته ، والمسبار : ما يسير به الجرح أو نحو ، أي يمتحن عمقه . ( 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدّم الرأس ومؤخره ، رهوا : مسرعا ، أو بسهولة . ( 4 ) الغرار : حدّ السيف . ( 5 ) الأفواف : نوع من الثياب المخطّطة الرقيقة ، والقريض : الشعر . ( 6 ) مستيضع : أي يحمل التمر بضاعة إلى خيبر وهي بلد مشهورة بالتمر كهجر . ( 7 ) الشعرى : نجم في السماء ، والسّرى : المسير في الليل .