عبد الملك الثعالبي النيسابوري
61
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن قصيدة في أبي علي الحسن بن أحمد [ من الوافر ] : لأخت بني نمير في فؤادي * صدى أعيا على الماء النمير ليالي كان عصيان المشير * ألذّ لديّ من رأي مشور وينظمنا العناق ولا رقيب * يروّعنا سوى القمر المنير وغشّتني بمثل الكرم وحف * وبت أعلّ من أشهى الخمور « 1 » ولا كرم سوى شعر أثيث * ولا خمر سوى خمر الثغور أروضتنا سقاك اللّه هل لي * إلى أفياء دوحك من مصير غنينا في ذراك على غناء * يوافق رجعه سج الطيور « 2 » وكم في فرع أثلك من صفير * وكم في أصل أثلك من زفير « 3 » وأحشاء تؤلّفها الحشايا * كتأليف العقود على النحور وشدو ترقص الأعضاء منه * ويمّ لا يملّ عراك زير « 4 » فيا لك روضة راحت فراحت * رضى الأبصار من نور ونور أطاعتها عيون الغيث حتى * جزتها الشكر ألسنة الشكور كسون ظهورها ما تكتسيه * بطون الصحف من فكر الوزير إذا الحسن بن أحمد زفّ خيلا * يلفّ بها السهول على الوعور عرائس تحمل الفرسان شوسا * كعقبان تمطّى بالصقور « 5 » فقل في حومة تعطى بنيها * ببيض الهند بيضات الخدور « 6 » أولئك معشر لهم نفوس * تكلّفهم جسيمات الأمور شعاب المجد سابلة عليهم * ومن ينهى الشعاب عن البحور
--> ( 1 ) الوحف : الشعر الكثير الأسود ، أو النبات الريّان ، وأعلّ : أنهل . ( 2 ) رجع الطيور : أصواتها المتتابعة على نسق واحد ، والسجح أصواتها أيضا المتناغمة المتناسقة . ( 3 ) والأثل : الأصل والمجد . ( 4 ) اليمّ : البحر والماء الكثير ، والزير : الجرّة الضخمة . ( 5 ) شوسا : أشداء ، والعرائس كناية عن الخيل ، وتمطّى : تتبختر وتمتد . ( 6 ) بيض الهند : السيوف ، وبيضات الخدور : النساء السيّدات المترفات .