عبد الملك الثعالبي النيسابوري

523

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولئن نجوت مسلّما من هذه * إنّي بأخرى بعدها لرهين وقوله [ من الطويل ] : سقى اللّه أيام الصّبا ونعيمها * إذ القلب صاب في هوى المرد شيّق وإذ لا أحاشي لذّة كيفما أنبرت * وأني ويوم العيش غضّان ريّق « 1 » لئن كان عذري في شبابي واسعا * عليّ فصبري في مشيبي ضيّق وله في نكبة [ من الطويل ] : لئن غصبت أيدي المظالم ضيعتي * فلم تغتصب ديني وعلمي وأخلاقي وإن ثمدت مالي الجوائح فالذي * تكفّل بالأرزاق يوسع أرزاقي « 2 » فديني موفور ، وعقلي راجح * ووزري منزور ، وعلمي لي باقي « 3 » وعرضني مصون عن مخاز تظاهرت * على هاضمي ، والحمد للّه خلاقي وما أرتجي في آجلي من مثوبة * وذخر جزيل فهو أنفس أعلاقي « 4 » فسبحان من في كلّ عارض محنة * له منحة يقضي لها الشّكر أطواقي « 5 » انتهت زيادة الإلحاق * * * تم الجزء الرابع من « يتيمة الدهر ، في محاسن أهل العصر » لأبي منصور الثعالبي ، وبتمامه تمام الكتاب ، والحمد للّه الذي يسز سبل إكماله ، وصلاته على خير خلقه وعلى صحبه وآله .

--> ( 1 ) أحاشي : أجانب ، وريّق : به رونق الشباب ونضارته . ( 2 ) ثمدت : قلّلت وأفنت ، والجوائح المصائب ، والمكاره التي تنزل بالمرء . ( 3 ) الوزر : الذنب ، منزور : مبعد ومجامى . ( 4 ) أعلاقي : نفائسي . ( 5 ) العارض : ما يعترض الانسان في حياته من عوارض وصعاب . وأطواقي : قدرتي وجهدي .