عبد الملك الثعالبي النيسابوري
52
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ولها من علاك شمس حوتها * فهي تجلو على الورى أنوارك وبها منك للعلوم بحار * جاورتها فمن يخوض بحارك يا قريبا في البرّ ما يتجافى * وبعيدا إلى مدى لا يشارك وبديعا ملء الصفات فلو * رمت فخارا لما حصرت فخارك جاءنا نظمك البديع فقلنا * الروض إمّا أعرته أو أعارك هو روض أطاعك الحسن فيه * فأطاع الإحسان فيه اختيارك وسطا بالبياض خطّك حتى * مدّ ليلا وما خلعت نهارك وتناهيت في الخطابة حتى * عجز القرن أن يشقّ غبارك « 1 » راعه شأوك البعيد ومن يجري * ويجري إذا رأى مضمارك « 2 » فانثنى جامد القريحة يستشعر * أنّ الأشعار باتت شعارك يا كريما ضمّت عليه المعالي * فادّرعها وأشدد بها آزارك « 3 » قد أتاك الثناء وهو أبيّ * ذاك ممّا منحته إيثارك فاصحب الفخر وامض في الخير قدما * واقض في طاعة الندى أوطارك « 4 » * * * 4 - القاضي أبو بشر الفضل بن محمد الجرجاني صدر كثير الفضل . جم المناقب ، جزل الأدب ، فصيح القلم ، حريص على اقتناء الكتب . وله يقول الصاحب وقد اعتل [ من الوافر ] : تشكّي الفضل من سقم عراه * فإن الفضل أجمع من أنينه وعاد بعقوتي يشكو جواه * كما يحنو القرين على قرينه « 5 »
--> ( 1 ) القرن : المثيل ، ويشقّ غبارك : أي أن يلحق بك . ( 2 ) الشأو : السبق ، والمضمار : مكان تضمير الخيل من أجل السباق . ( 3 ) فادّرعها : أي جعلها درعا يلبسه ، والأزر : القوّة . ( 4 ) الأوطار : الغايات والمرامي . ( 5 ) العقوة : المحلّة وساحة الدار .