عبد الملك الثعالبي النيسابوري
503
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ليل حكى الغربان سودا لونه * وكأنّ أنجمه البزاة البيض وقال [ من البسيط ] : يكفيك أن الهوى لم يبق في جسدي * من الجوارح عضوا غير مجروح إنّي نحلت الهوى قلبي فأنحلني * حتى غدا جسدي أخفى من الروح وقال [ من البسيط ] : نفسي فداء غزال ما اكتحلت به * إلّا تصوّرته أنموذج الحور وكلما رام نطقا وهو مبتسم * فالدرّ ما بين منظوم ومنثور أضحى جنى النحل ممزوجا بريقته * لكنّما الخصر منه خصر زنبور « 1 » وقال [ من الطويل ] : أرى الفطر عيد الناس في كلّ بلدة * ووجهك لي عيد ورؤيته فطري إذا ما أعدّ الناس للفطر عطرهم * فحسبي بما في عارضيك من العطر وقال [ من الخفيف ] : قم إلى الراح فاسقنيها ففيها * قوّة للفتى وقرّة عين ما ترى الصوم صار بالأسودين * وأتانا شوال بالأحمرين وقال [ من الوافر ] : صديقك قد ألمّ به صديق * وأعوزه الشراب الأرجواني وقد بعثا إليك وليس شيئا * سوى معهود فضلك يرجوان وقال [ من الكامل ] : لا تعرضنّ على الرواة قصيدة * ما لم تبالغ قبل في تهذيبها « 2 »
--> ( 1 ) الزنبور : « الدّبور » هكذا تسميّه العامة وخصره يكون مذهبّا . ( 2 ) المحفوظ : ما لم تكن بالغت في تهذيبها » والتهذيب : الصقل والعناية .