عبد الملك الثعالبي النيسابوري

50

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والحياء الملمّ بالخدّ منه * صيرفيّ يبدّل العين أخرى « 1 » ضمّني ضمّة الوداع فعاد الشفع * منا عند التعانق وترا « 2 » وسقاني بفيه خمرا برودا * عاد بعد الفراق في القلب جمرا ملك طوعه الملوك علاء * وهو طوع العفاة جاها وقدرا ملك أنهب العروض فأضحى * العرض منه على البرية حظرا ملك لا يرى سوى الحمد مالا * لا ولا الكنز غير ما جرّ شكرا فإذا المحل حلّ حلّ غماما * وإذا النقع ثار ثار هزبرا « 3 » وإذا ما أفاد نحّل كعبا * وإذا ما أفات نهنه عمرا وإذا ما سطا تطاول جهرا * وإذا ما حبا تطوّل سرّا وقوله من قصيدة في وصف الثلج [ من الطويل ] : لك الخير من سار معان على السّرى * نصبنا قرى الأرض الفضاء له قرى أجاز الدجى حتى أناخ إلى الضّحى * قلائصه غرّ الشواكل والذرى « 4 » فرحنا وقد بات السماء مع الثرى * وغاب أديم الأرض عنّا فما يرى كأنّ غيوم الجوّ صوّاغ فضّة * تواصوا برد الحلي عمدا إلى الورى وللقطر نفحات تصوب خلالها * كصوب دلاء البئر أسلمها العرى « 5 » لقد عم إحسان الشتاء وبرده * بلى خصّ أرباب الدساكر والقرى وقوله [ من الرجز ] : وليلة من الليالي القاسية * مدّت ظلاما كالجبال الراسيه

--> ( 1 ) العين : المال ، والذهب والفضة . ( 2 ) الشفع : المزدوج ، والوتر : المفرد وهنا يقصد أنه استحال وحبيبه جسما واحدا . ( 3 ) المحل : انقطاع المطر ، والنقع : الغبار ، والهزبر : الأسد . ( 4 ) أجاز : أي اجتاز وقطع ، والقلائص : النوق ، والشواكل : الطباع ، والسجايا والجوانب . ( 5 ) الدلاء : جمع دلو ما يستخرج به الماء من البئر ، العرى : البرد .