عبد الملك الثعالبي النيسابوري
495
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ظننت أنّي هارب * منها بأدنى رمق فقال لي فيها الهوى * هيهات ممّا تتّقي إنّ سهام الحدق * لا تتّقى بالدّرق « 1 » وله [ من مجزوء الرمل ] : نحن في مجلس أنس * بك تحقيق مجازه لطف الدّهر عزيز * فتجلّد لانتهازه قد نسجنا الأنس ثوبا * فتفضّل بطرازه وله [ من الرمل ] : يوم غيم زاد قلبي شجنا * ذو نشيج وهو قد أنشجنا « 2 » وسحاب قد حكى لمّا بكى * يوم قالوا ( عارض ممطرنا ) وله [ من الوافر ] : تغاض عن البخيل ولا تلمه * ودع ما في يديه ولا ترمه « 3 » ومن لم يحو غير المال فضلا * وجاد بفضله جهلا فلمه وله [ من المجتث ] : خلعت خفّيّ من خلع ذا السحاب عذاره فاليوم ليل ظلام * والأرض حشّ قذاره من حق ذا العقل فيه * أن لا يفارق داره
--> ( 1 ) الدّرق : الصلب من كلّ شيء . ( 2 ) الشجن : الحزن ، والتشيج : الصوت في الصدر . ( 3 ) تغاضى : أي غضّ الطرف ، ولا ترمه : أي لا تقصده .