عبد الملك الثعالبي النيسابوري
493
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وله [ من الوافر ] : وقالوا اصفرّ وجهك إذ تراءى * وقد صار الفؤاد له شعاعا فقلت لأنّني قابلت بدرا * فقد ألقى على وجهي الشّعاعا وله [ من مجزوء الكامل ] : الدهر دهر الجاهلين وأمر أهل العلم فاتر لا سوق أكسد فيه من * سوق المحابر والدفاتر وله [ من البسيط ] : عليك بالحفظ دون الجمع في كتب * فإنّ للكتب آفات تفرّقها الماء يغرقّها ، والنار تحرقها * والفار يخرقها ، واللصّ يسرقها وله في الفصد [ من الرجز ] : لما رأيت الجسم ذا اعتلال * ودبّت الآلام في أوصالي دعوت شيخا من بني الجوالي * بطريق عمّ جاثليق خال « 1 » فسلّ سيفا ليس للقتال * ومرهفا ليس من العوالي أدقّ في العين من الخيال * أقطع من هجر ومن ملال أحسن من وصل ومن إقبال * كأنّه نصف من الهلال ففتّح القفل عن القيفال * بضربة تشبه نصف الدال أو شكلة في موضع الاشكال * ولجّ دمع العرق في انهمال كقهوة تبزل بالمبزال * فولّت العلة في انفلال « 2 » فأقبلت عساكر الإقبال * محفوفة بالبرء والإبلال ومثّل الجسم من المثال * كأنما أنشط من عقال « 3 »
--> ( 1 ) البطريق والجاثليق : من كهنة النصارى . ( 2 ) المبزال : المصفاة التي يصفّى بها الشراب أو نحوه . فولّت : ذهبت ، انفلال : انقطاع . ( 3 ) العقال : الأسر .