عبد الملك الثعالبي النيسابوري
471
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
غرّا إذا شدخ الرواة بها الفلا * أغنت مجاهلها عن الأعلام « 1 » فسرحت فيها ناظريّ مفدّيا * خلّا يصون على البعاد ذمامي وغدت صحيفتها عليّ تميمة * تشفي من الأسقام والآلام « 2 » فاجعل أخاك لأختها أهلا فما * يخشى عليك عوائق الإفحام [ وقوله في مرثية الصاحب وقد حمل تابوته من الري إلى أصبهان ودفن في محلة تعرف بباب ذرية [ من الطويل ] : مضى من إذا ما أعوز العلم والندى * أصيبا جميعا من يديه وفيه مضى من إذا أفكرت في الخلق كلّهم * رجعت ولم أظفر له بشبيه ثوى الجود والكافي معا في حفيرة * ليأنس كلّ منهما بأخيه هما اصطحبا حيين ثم تعانقا * ضجيعين في قبر بباب ذريه وقال أيضا فيه [ من الوافر ] : أكافينا العظيم إذا وردنا * ومولينا الجسيم إذا فقدنا أردنا منك ما أبت الليالي * فأبطل ما أرادت ما أردنا شققت عليك جيبي غير راض * به لك فاتّخذت الوجد خدنا « 3 » ولو أنّي قتلت عليك نفسي * لكان إلى قضاء الحق أدني أفدنا شرح أمر فيه لبس * فإنّا طالما كنّا استفدنا ألم تك منصفا عدلا فأني * عمرت حفيرة وقلبت مدنا وكيف تركت هذا الخلق حالت * خلائقهم فليس كما عهدنا تملّكنا اللئام وصيّرونا * عبيدا بعد ما كنّا عبدنا
--> ( 1 ) شدخ الرواة : تناقلوها ونشروها ، وشدخ : قطع . ( 2 ) التميمة : ما يتعوّذ به الانسان دفعا للعين . ( 3 ) الوجد : الحزن ، والخدن : الصاحب .