عبد الملك الثعالبي النيسابوري
47
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
بسطت عرض فناء الدهر مكرمة * طرائق الحمد في حافاتها قدد ومن أخرى يصف فيها سقامه وكربه ويشكو تأخر إخوانه عن عيادته ويخاطب بها أبا الفتح محمد بن صالح ليعرضها في مجلس الصاحب [ من الخفيف ] : قلت لمّا تأخّر العوّاد * أيّ سقم عليله لا يعاد « 1 » ما لكم إخوة الرجاء ومالي * كلّ أيامكم نوى وبعاد قد صددتم عنّي صدود التعالي * لسقامي كأنّ سقمي وداد إن تجنبتم العدوي فلم لم * أعدكم بالهوى وسقمي سهاد ملّني مضجعي وعاف نديمي * مجلسي واجتوى جفوني الرقاد « 2 » طرّز السقم ما كسانيه * بالعزّ فهذا حتف وهذا حداد لي وشاح من الضّنا ونجاد * ووساد من الأسى ومهاد « 3 » قلمي يتقي بناني ، وسيفي * وعناني ، ويتقيني الجواد وتناست يدي مناولة الكأ * س وسمعي ما ينفر العوّاد لو سوى العزّ نالني مرّضتني * خدمة دونها الشباب المفاد « 4 » قد لواني عن جنة العزّ سقمي * ويح نفسي كأنّ سقمي ارتداد روضة نورها العلا وغدير * كلّ أكنافه ندى معتاد « 5 » باعد العرّ بين عيشي وبيني * فبياض الزمان عندي سواد يا أبا الفتح قد تفرّدت عني * بمنى لا تخصّها الأعداد
--> ( 1 ) السقم المرض ، يعاد : يزار أثناء المرض . ( 2 ) اجتوى : كره المقام ، فارق . ( 3 ) الضّنا : الألم ، والنجاد : اللحاف ومنه النّجاد : الذي ينجد الفرش والوسائد والمهاد : السرير والفراش . ( 4 ) العرّ : الجرب ، أو مرض اعتراه . ( 5 ) الأكناف : الجوانب ، وكنف الانسان حضنه .