عبد الملك الثعالبي النيسابوري

460

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الصدر في سجوف « 1 » . وأمسكها مدى الدهر بمعروف ، وأنحلها من عادة الرفق ، ودماثة الخلق ، ووطاءة الجناب ، ولطافة العشرة والاصطحاب ، ما لا تكتسي معه نفورا وانقباضا ، ولا تشتكي نشوزا وإعراضا ، فإن وجدني مولاي كفؤا له بعد أن جئت راغبا ، وبلسان الخطبة خاطبا ، أنعم بالإسعاف ، وجعل الجواب مقدمة الزفاف ، حاميا به ديباجه السؤال . عن خجلة الرد ووصمة المطال ، وقد قدمت بين يدي هذه النجوى صدقة ، طلبا للتحاب لا على حكم الاستحقاق والاستيجاب ، ومهما أنعم مولاي بقبولها أيقنت استكفاء إياي لوده ، واستغرقت الوسع والإمكان في شكره . والتحدث بعظيم بره ، إن شاء اللّه تعالى . وله كتاب هذا كتاب من ديوان العتب والاستبطاء ، إليك يا عامل الصدود والجفاء . أما بعد ، فقد خالفت ما أوجبه التقدير فيك ، وأخلفت ما وعده الظن بك ، وافتتحت ما توليته من عمل الوداد بهجران أطار وادع القرار . وأودع القلب أحر من النار . وتعقبته بخلع عذار الوفاء أصلا ، ومعاقرة ندمان الجفاء نهارا وليلا . وشغلك خمر الهجران ، وخمار النسيان ، عن ترتيب أمور المودة وتهذيب جرائد الوصال والمقة « 2 » ، واستعراض روزنامجة الكرم ، واسترفاع ختمات العهد المقدم ، وتأمل مبلغ الورد والإخراج من الود ، وتعرف مقدار الحاصل والباقي من أثر الرعاية في القلب ، وسلطت أيدي خلفائك ، وهم عدة من إعراضك وصدك وجفائك ، على رعية النفس وهي التي جعلت أمانة عندك ووديعة قبلك ، فأسرفوا في استيكالها ، وهموا باجتياحها واغتيالها ، غير راع لحرمة الثقة بك ، ولا واف بشرط الاعتماد عليك ، ولا قاض حق ايثار لك ، والاستنامة إليك « 3 » ، ولا ناظر

--> ( 1 ) السجوف : الستور . ( 2 ) جرائد الوصال : مقالاتها ، والمقة : المحبة . ( 3 ) الإستنامة : الإستئناس والسكون .