عبد الملك الثعالبي النيسابوري
452
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أسقني كأسا كلون الذهب * وأمزج الريق بماء العنب فقد ارتجّت بنا الأرض ضحى * كارتجاج الزئبق المنسرب وكأنّ الأرض في أرجوحة * وكأنّا فوقها في لولب وقوله في كسوف القمر [ من الرجز ] : كأنّما البدر به الكسوف * جام لجين رائق نظيف « 1 » * في نصفه بنفسج قطيف * * * * 95 - أبو نصر سهل بن المرزبان أصله من أصبهان . ومولده ومنشؤه قاين ومستوطنه الآن نيسابور وهو غرة في جبهة عصره ، وتاج على رأس أهل مصره ، وخارج بمحاسنه وفضائله عن المعتاد ، إلى ما لا يدرك بالاجتهاد . واقف من الآداب على أسرارها ، قاطف من العلوم أحلى ثمارها ، وبلغ من غلوه في محبتها ، وشدة حرصه على اقتناء كتبها . أن ركب إلى قرارتها بغداد الشقة ، وتحمل فيها المشقة ، ولم يرض بذلك مرة ، حتى كر إليها كرة ، ليس له بها غير الأدب أرب ، ولا سوى الكتب طلب ، أنفق على تلك الفوائد ، من الطارف والتالد ، ما عوضه عنه صنوف المحامد ، وقديما قيل : إنفاق الفضة ، على كتب الآداب ، يخلفك عليها ذهب الألباب . وليس اليوم بنيسابور ديوان شعر غريب يجري مجرى التحف ، ولا كتاب جديد يشتمل على بدائع الطرف ، إلا ومن عقده انتثر ، ومن يده انتشر ، ولا بها سواه من تسمو همته على يساره ، لارتباط الوراقين في داره ، وله من مؤلفاته كتاب
--> ( 1 ) جام لجين : الجام : إناء ، واللّجين الفضة .