عبد الملك الثعالبي النيسابوري
45
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
يا غرّة الحسب الكريم وأين مثلك في الحسب هذا صباح حلّيت * بسعوده عطل الحقب « 1 » ميلادك الميمون فيه * وهو ميلاد الأدب عرّج عليه بمجلس * ريّان من ماء العنب واضرب عليه سرادقا * للأنس ممتدّ الطنب فرّخ وعشّش في المسرّ * ة منه واستأنس وطب ومن أخرى [ من البسيط ] : بشعلة الرأي تذكي شعلة الباس * ولذة المجد تنسي لذّة الكاس ما كلّ ما احمرّ للعينين منظره * وردّ ، ولا كلّ ما يخضرّ بالآس ليت الجهول بطرق المجد يتركه * ما كلّ غصن له ماء بمياس لا تنفع المرء في الهيجاء شكّته * حتى يشدّ إليها شكّة الباس « 2 » كل يشنّج عند السيف جبهته * ولا هوادة عند السيف للرأس « 3 » الحقّ أبلج باد لا خفاء به * والملك أشوس لا يعنو لأنكاس « 4 » وليس كلّ ابتسام من أخي كرم * بشرا ، ولا كلّ تقريب بإيناس ومن أخرى في الأستاذ أبي الحسن محمد بن علي بن القاسم العارض يستدعي منه الشراب [ من البسيط ] : الدهر مخبره مسك ومنظره * والروض مطرفه ورد ومعجزه « 5 »
--> ( 1 ) عطل الحقب : الحقب جمع حقبة وهي مدّة من الزمن ، وعطل : يقال جيد عطل : أي جيد تنقصه الحلّي . ( 2 ) الشّكه : السلاح . ( 3 ) يشنّج : من شنّج الشيء : أي قبّضه وقلّصه . ( 4 ) الأبلج : المشرق المنير ، وأشوسن : شديد ومنيع . ويعنو : يخضع ، والأنكاس : مفردها : النكس وهو الضعيف الدنيء الذي لا خير فيه . ( 5 ) المطرف : الرداء أو الشال : والمعجز : ثوب النساء .