عبد الملك الثعالبي النيسابوري

420

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

بين جهام وخلب « 1 » . فصل - كتابك أقصر من نبقه « 2 » ، وأصغر من بقه ، وأخون من دره ، وأخفى من ذره . فصل - النعمة عنده تكتسي من لؤمه أطمارا . وتشتكي غربة وإسارا . فصل - طواني في أدراج نسيانه ، وألقاني في مدارج هجرانه . فصل - حاجتي عنده في سر الوعد وإضماره ، وميدان المطل ومضماره « 3 » . فصل - ناديت منه من لا يمكن لفظي من سمعه ، ودعوت من ضره أقرب من نفعه . فقلت إذ أخلف التقدير ، لبئس المولى ولبئس العشير . فصل - قرأت كلاما خير منه تعاطي السكوت ، وحجابا أقوى منه نسج العنكبوت . فصل - لو خلع الصباح على عذري كسوته ، وأمده البلغاء من البيان ما يجلو صفحته ، ثم صلى منه بنار انتقاد ، ولم يرد من صفحه وإغضائه على لين مهاد ، لأتى بنيانه من القواعد وقطع زنده من الساعد . فصل - يأبى الدهر إلا ولوعا بشمل وصل يشرده ، ونظام أنس يبدده ، ومخلب ظلم يحدده ، ولو انبسطت فيه يدي لكسرت جناحه ، وخفضت جماحه ، ولكنه الحية الصماء « 4 » لا تستجيب لراقي ، والداء العضال لا يشفى منه طيب ولا واقي . فصل - ما أقول في دهر يعطي تفاريق ويسترجعها جملا ، ويرجع أفاويق وقطعها عجلا ، يأتي شره دفعا ، ويواتي خيره لمعا ، إن هاجت نوازله خصت

--> ( 1 ) جهام وخلب : الجهام : السحاب الذي لا مطر فيه والخلب : الفوز والظفر . ( 2 ) النبق : الغرس ، وحمل شجر السّدر . ( 3 ) المطل : المماطلة ، والمضمار : حيث تضمر الخيل للسباق . ( 4 ) الصمّاء : المميتة .