عبد الملك الثعالبي النيسابوري
418
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن باب العتاب والذم وشكوى الحال فصل - عتاب من قلب خالص ، وصدر سليم من القوارص ، خير من ودّ سامري ، وعرض سائري . فصل - لو تكللت بالشعرى العبور ، وتلثمت بالفجر المنير ، واتخذت الثريا وشاحا ، والجوزاء نطاقا ، واستعرت من الشمس ضياء ، ومن البدر إشراقا ، لما كنت إلا مغمورا خاملا ، وعقدا عاطلا . فصل - لست أدري سبب عتبك فأتوب إليك توبة سحرة فرعون ، وأخلص وأعتذر إليك اعتذار النابغة إلى النعمان ، وأبلغ وأخضع لك خضوع المعزول للوالي ، بل خضوع الجرب للطالي ، وأضرع إليك ضراع الصبي للمعلم ، بل الذميّ للمسلم . فصل - كيف ترميني بظنة ؟ وقد علمت أن قلبي لودك غير مظنة . فصل - صدعت بالعتاب أعشار فؤادي « 1 » ، وتركتني بمنزلة ماء سال به الوادي . فصل - سحب على ذنبه أذناب التجوّز ، وستره بأجنحة التجاوز . فصل - طويت ودي طي الطوامير « 2 » ، ونبذت عهدي في المطامير . فصل - عاد شرر عتبه ضراما ، وقوارص قوله سهاما . فصل - إذا نطق لسان الاعتذار ، فليتسع نطاق الاغتفار . فصل - جربني تجدني سهل الرجعة ، سمح المقادة ، قريب المنالة ، دائب الصنيعة ، جامد السكينة ، سريعا إلى المحافظة ، بطيئا عن الحفيظة « 3 » .
--> ( 1 ) الأعشار : القطع . ( 2 ) الطومير : الصحف . ( 3 ) الحفيظة : الموجدة .