عبد الملك الثعالبي النيسابوري

386

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

استحسنته ، وأنا إذا ذاك في زمان الصبا ، فأخذت نفسي سلوك طريقته في المتشابه حتى قلت ما قلت . قال : وأنشدني أيضا لنفسه [ من الكامل ] : إن كنت أزمعت الفراق فلا تدع * نفسي تعاجلني بوشك فراق وأصل بكتبك ميّتا يحييه ما * يلقاه فيها من غداة تلاقي وأنشدني غيره له [ من البسيط ] : نفسي الفداء لمن لم أخل مذ علقت * نفسي بذكراه من حسن وإحسان ما إن تزال أياديه تواصلني * كأنّه - وأنا أهواه - يهواني وله [ من الوافر ] : لكلّ من بني الدنيا مراد * ومالي غير وصلك من إرادة فلو شاهدت قلبي لم تجده * تضمّن غير حبّك والشهادة أخذه من قول القائل [ من السريع ] : لو شقّ قلبي لرأوا بينه * حبّك والتوحيد في سطر « 1 » وله [ من الخفيف ] : ضقت ذرعا بذلتي واغترابي * وفراق الإخوان وآلأحباب جاوز الدّهر حدّه في اهتضامي * وكأنّ الزمان يهوى عذابي لا يني في حشاي مسموم ناب * للّيالي وفي فمي كأس صاب « 2 » زمن جائر وجدّ عثور * وأسى لازم وزند كأبي

--> ( 1 ) في « ب » « فلو شقّ قلبي رأوا بينه » وصدره غير مستقيم فأصلحناه إلى ما ترى . ( 2 ) لا يني : لا يتعب ولا يفتر ، والصاب : العلقم .