عبد الملك الثعالبي النيسابوري
369
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ففاض في الخدماء عيني * فحلته فاض من عيون وذاك أنّ الزمان أفضى * بي من سهول إلى حزون « 1 » وسامني البعد عن أناس * هم فارقوني فأرّقوني وله [ من الخفيف ] : بأبي من شفى فؤادا عليلا * بكلام حكى النسيم عليلا زاد في طوله ارتياحا إليه * وغراما به عريضا طويلا كرضاب الحبيب يروي غليلا * ثم ينشى إلى المزيد غليلا وله [ من المتقارب ] : فديتك قلّ الصديق الصدوق * وقلّ الخليل الحظيّ الوفي ولي رغبة فيك إن ما وفيت * فهل راغب أنت في أن تفي * * * وله من باب الشكوى والعتاب قال [ من الطويل ] : عفاء على هذا الزمان فإنّه * زمان عقوق لا زمان حقوق وكلّ رفيق فيه غير موافق * وكلّ صديق فيه غير صدوق وله [ من الطويل ] : رأيتك تكويني بميسم منّة * كأنّك قد أصبحت علّة تكويني « 2 » وتلويني الحقّ الذي أنا أهله * وتخرج في أمري إلى كلّ تلوين
--> ( 1 ) الحزون : الأرض الوعرة . ( 2 ) المسم : المكواة أو الآلة ، أو العلامة أو يريد : إنه يكويه بجميل صلاته وأنعامه .