عبد الملك الثعالبي النيسابوري

345

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الباب السادس في ذكر أبي الفتح البستي وسائر أهل بست وسجستان وإيراد غررهم 65 - أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البستي صاحب الطريقة الأنيقة في التجنيس الأنيس . البديع التأسيس ، وكان يسميه المتشابه ، ويأتي فيه بكل طريقة لطيفة ، وقد كان يعجبني من شعره العجيب الصنعة البديع الصيغة قوله [ من البسيط ] : من كلّ معنى يكاد الميت يفهمه * حسنا ويعبده القرطاس والقلم ما أراه فأرويه ، وألحظه فأحفظه . وأسأل اللّه بقاءه ، حتى أرزق لقاءه . وأتمنى قربه كما تتمنى الجنة وإن لم يتقدم لها الرؤية ، حتى وافقت الأمنية حكم القدر وطلع علي بنيسابور طلوع القمر . فزاد العين على الأثر ، والاختبار على الخبر . ورأيته يغرف في الأدب من البحر ، وكأنما يوحى اليه في النظم والنثر ، مع ضربه في سائر العلوم بالسهم الفائز ، وأخذه منها بالحظ الوافر ، وجمعته وإياي لحمة الأدب ، التي هي أقوى من قربة النسب . فما زلت في قدماته الثلاث نيسابور بين سرور وأنس مقيم ، من حسن معاشرته وطيب مذاكرته ومحاضرته ، في جنة نعيم أجتني ثمر الغراب من فوائده ، وأنظم العقود من فرائده . ولم يكن تغبني كتبه في غيبته ، ولا أكاد أخلو من آثار وده ، وكرم عهده .