عبد الملك الثعالبي النيسابوري
328
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
المحسنين ونادمته والمنادمة رضاع ثان ، ومالحته والممالحة نسب دان ، وسافرت معه والسفر والأخوة رضيعا لبان ، وقمت بين يديه والقيام والصلاة شريكا عنان ، وأثنيت عليه والثناء من اللّه [ عز وجل ] بمكان ، وأخلصت له والإخلاص محمود بكل لسان ، أفبعد هذه الحرمات ، أنا طعمة فلان وفلان يتناولانني سبعا في ثمان . فصل - لعن اللّه فلانا فلا أراه في النوم ، إلا أصاب في ذلك اليوم . فصل - ورأى أفواها فاغرة . وأضراسا طاحنة ، وعيالا وأذيالا اللّه وكيلهم ، وأنا أزنهم وأكيلهم . فصل من كتاب تعزية ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع « 1 » واللّه ما يضرب الكلب ، كما يضرب هذا القلب . ولا يقطر الشمع ، كما يقطر هذا الدمع . وما للسم سلطان على هذا الغم ، ونفسي إلى القبر ، أعجل منها إلى الصبر . وأذني بالموت ، آنس منها بهذا الصوت . أو لم يكفنا الجرح ، حتى ذر عليه الملح ؟ ألم أكن من فلان مثقل الظهر ، فما هذه العلاوة على الحمل ، ولم هذه الزيادة في الثقل ؟ فصل - وفيما يقول الناس من حكاياتهم أن أعرابيا نام ليلا عن جمله ففقده ، فلما طلع القمر وجده ، فرفع إلى اللّه يده . فقال : أشهد لقد أعليته ، وجعلت السماء بيته . ثم نظر إلى القمر فقال : إن اللّه صورك ونورك ، وعلى البروج دورك . وإذا شاء قورك وإذا شاء كورك « 2 » ، فلا أعلم مزيدا أسأله لك ولئن أهديت إلى قلبي سرورا ، لقد أهدى إليك اللّه نورا ، والشيخ ذلك القمر المنير ، لقد أعلى
--> ( 1 ) نكء القرح : قشره قبل أن يشفى ويندمل . ( 2 ) قوّرك : جعل فيك خرما في وسطك كما يقور الثوب والبطيخ أي جوّفه . وكوّرك : أي لفّك وجعلك كالعمامة .