عبد الملك الثعالبي النيسابوري
319
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قهرا ، إنما كانت لأمهم مهرا . فلهم حولها تخبيط ، واللّه من ورائهم محيط . فصل - إني لأعجب من رأس يودع تلك الفضول فلا ينشق ، ومن عنق يقلّ ذلك الرأس فلا يندق . فصل - كتابي كتاب من نسي الأيام وتذكره ، ويطوي العالم وينشره ، ثم ينبذ أبناء دهره ، وراء ظهره . فصل - أنا على قرب العهد بالمهد قطعت عرض الأرض ، وعاشرت أجناس الناس ، فما أحد إلا بالجهل تبعته ، وبالخسران بعته ، وبالظن أخذته وباليقين نبذته ، وما مدح وضعته في أحد إلا أضعته ، ولا حمد صرفته في أحد إلا عرفته ، ومن احتاج إلى الناس ، وزنهم بالقسطاس . ومن طاف نصف الشرق ، لقي ربع الخلق . فصل في مدح الأمير خلف جزى اللّه هذا الملك أفضل ما جزى مخدوما عن خدمه ، ومنعما على نعمه ، وأعانه على هممه . فلو أن البحار عدده ، والسحاب يده . والجبال ذهبه لقصرت عما يهبه ، فواللّه ما التمر بالبصرة ، أقل خطرا من البدرة ، بهذه الحضرة أني لا أراها تحمل إلى المنتجعين إلا تحت الذيل في جنح الليل ، ولا شيء أيسر من الدينار ، بهذه الديار ، بينما المرء في سنة من نومه لتعب يومه وقصاراه قوت يومه ، إذ يقرع الباب عليه قرعا خفيا ، ويسأل به سؤالا [ حفيا ] ويعطي ألفا خلفيا . فصل - للشيخ من الصدور ما ليس للفؤاد ، ومن القلوب ما ليس للأولاد فكأنّما اشتق من جميع الأكباد ، وولد بجميع البلاد . سواء الحاضر فيه والباد . وكل أفعاله غرة في ناصية الأيام ، وزهرة في جنح الظلام ، إلا أن ما أوجبه لفلان