عبد الملك الثعالبي النيسابوري

317

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

البرغوث ، أجدر منك أن يغوث ، اعلم أنك غرسي ، والغرس تيس ، وحشى ، وما حسبتني أفقد منك منافع التيس ، ولكن ما أصنع والعقل ليس . فصل - ما أعرف لعمار مثلا إلا الغراب الأبقع ، مذموما على أي جنب وقع ، إن طار فيقسم الضمير ، وإن وقع فروعة النذير ، وإن حجل فمشية الأسير ، وإن شحج فصوت الحمير ، وإن أكل فدبر البعير ، وإن سرق فبلغة الفقير ، كذلك ابن عمار ، إن حذفت عينه فالحين . وإن حذفت ميمه فالشين . وإن حذفت راؤه فالرين ، وإن صحف خطه فالمين « 1 » . وإن زرته فالحجاب الثقيل ، وإن لم تزره فالعتاب الطويل . فصل - بلغني أن الشيخ دائم العبث بلحمي ، والنقل بشتمي ، وأنه حسن البصيرة في نقضي ، كثير التناول من عرضي ، ولحم الوديد ، لا يصلح للقديد ، ودم الصديق ، لا يشرب على الريق ، والولي لا يقلى ، ولا يتخذ نقلا ، وحسب الغريم أن لا يوفى ، ومن منع الصدقة فليقل قولا معروفا . فصل - لولا ود الفقيه ، وأنا أستبقيه ، لشتمت العام والخاص ، وذكرت العاض والماص ، ولتجاوزت دار الرجال إلى حجرة العيال ، ما هذه الأسجاع التي كتبها ، والفصاحة التي عرفها ، بكر وتألم الطلق ، أعلى رأسي يتعلم الحلق . فصل - واحرباه ، وإليك شكوى الحرب ، وأظن أجلي قد اقترب ، ربّ توفني مسلما ، وألحقني بالصالحين . فصل - حرس اللّه هذه الدنانير ، ورزقنا منها الكثير ، إنها لتفعل ما لا تفعل التوراة والإنجيل ، وتغني ما لا يغني التنزيل والتأويل ، وتصلح ما لا يصلح جبريل وميكائيل .

--> ( 1 ) المين : الكذب .