عبد الملك الثعالبي النيسابوري
310
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وإنما تولى جارها من تولى فارها ، ومن لم يول منافعها لم يول مضارها . فصل من كتاب إلى ابن فارس نعم أيد اللّه الشيخ ، إنه الحأ المسنون « 1 » وإن ظنت الظنون ، والناس لآدم ، وإن كان العهد قد تقادم ، وارتكبت الأضداد ، واختلط الميلاد ، والشيخ يقول : قد فسد الزمان ، أفلا يقول : متى كان صالحا ؟ أفي الدولة العباسية فقد رأينا آخرها وسمعنا بأولها ، أم المدة المروانية وفي أخبارها [ من السريع ] : * لا تكسع الشول بأغبارها * « 2 » أم السنين الحربية [ من مجزوء الكامل ] : والرمح يركز في الكلى * والسيف يغمد في الطلى ومبيت حجر في الفلا * والحرّتان وكربلا أم البيعة الهاشمية ، وعلي يقول : ليت العشرة منكم برأس ، من بني فراس ، أم [ الأيام ] الأموية والنفير إلى الحجاز ، والعيون إلى الأعجاز ؟ أم الأمارة العدوية وصاحبها يقول : وهل بعد البزول « 3 » ، إلا النزول ؟ أم الخلافة التيمية وصاحبها يقول : طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام ، أم على عهد الرسالة ويوم الفتح قيل : اسكني يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة . أم في الجاهلية ولبيد يقول [ من الكامل ] : [ ذهب الذين يعاش في أكنافهم ] * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
--> ( 1 ) الحمأ المسنون : الطين المنتن الفاسد الرائحة . ( 2 ) تكسع الشول : كسع : تبع ، والشّول : الخفيف السريع أي أنّ الخيل السريعة لا يمكن أن يلحق بها . ( 3 ) البزول : قضاء الحاجة ، أو امتطاء البازل من الإبل .