عبد الملك الثعالبي النيسابوري
303
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الشمس ، إنها لتؤذيك والسماء لها مدار ، والأرض لك دار ، فكيف لو أسفّت قليلا ، وتدانت يسيرا ، وإن العاقل ليطلب منها مزيد بعد فيتخذ سرباء « 1 » لواذا منها وهربا ، ويبتغي في الأرض نفقا ، فرارا منها وفرقا « 2 » . رقعة في التماس الحطب كم للّه من حبر إذا جاع حبّر الأسجاع « 3 » ، وإذا اشتهى الفقاع كتب الرقاع ، هذا تسبيب بعده تشبيب ، قد عرف الشيخ برد هذا [ البرد ] وخروجه في سوء العشرة عن الحد ، فإن رأى أن يلبسني من الحطب اليابس فروة ، ويكفيني [ من ] أمر الوقود شتوة ، فعل إن شاء اللّه تعالى . فصل - ورد كتاب يضرط الأتن ويعرق الآباط « 4 » ، كالقنفذ من أي النواحي أتيته ، وكالحسك على أيّ جنب طرحته ، ورحم اللّه فلانا ! قلت له يوما : إنك كثير الرغبة سريع الملالة ، فقال : عافاك اللّه ! هذه غيبة ، وفي الوجوه غريبة ، وإنما يغتاب المرء من وراء ظهره ، لا في سواء وجهه . فصل - أما الكتاب فلفظه فسيح ، ومعناه فصيح ، وأوله بآخره رهين وآخره لأوله قرين ، وبينهما ماء معين وحور عين . فصل - أنا على بينة من أمري ، وبصيرة في ديني ، ولا أقول بعلوم أصحاب النجوم ، وكما أعلم أن أكثرها زقّ وريح « 5 » ، أرى أن بعضها حق صحيح ، وكان لنا صديق لا يؤمن بالصبح إيمانه بالنجوم ، قرىء عليه إن اللّه يأمر بالعدل
--> ( 1 ) السرب : الملجأ . ( 2 ) الفرق : الخوف . ( 3 ) الحبر : العالم ، وحبّر الأسجاع : كتبها . ( 4 ) الأتن : أنثى الحمار ، والآباط : جمع إبط . ( 5 ) الزّق : كير الحداد الذي ينفخ فيه ، أو وعاء من جلد توضع فيه السوائل من ماء وخمر .