عبد الملك الثعالبي النيسابوري
282
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أنت القرين لكلّ جد مقبل * أنت البشير بكل فتح داني « 1 » لك عزمة بهرام من أتباعها * لك همّة تسمو إلى كيوان فإذا ركبت ضمنت كلّ أمان * للخائفين ونيل كلّ أماني وإذا أقمت فإن ذكرك ظاعن * تسري به الركبان في البلدان فقت الأنام حجى وفقت شجاعة * ورجحت عند الجود في الميزان إن الفتوح على يديك تتابعت * كتتابع الأنواء في نيسان « 2 » حفروا الخنادق حولهم فكأنما * حفروا مقابرهم لدى الخذلان وتعزّزوا بالماء ثم سقوا به * كسقاوة الممطور بالطوفان غدروا فغودر منهم أرواحهم * في النار والأشباح في الغدران خفقت بنودك حولهم فكأنّما * طارت قلوبهم من الخفقان وسرت طوارق لطف كيدك فيهم * كلطافة الأرواح في الأبدان ولئن حسدت فلست أوّل سابق * يرميه بالبغضاء ألأم واني « 3 » إنّ الكريم محسّد في قومه * وترى الحسود مطيّة الأشجان وله فيه من أخرى [ من مجزوء الكامل ] : أمن الملال أم الخفر * هذا التشاجي والضرر ؟ أم غرّك الصبح الذي * أطلعت من ليل الشعر أم عرّضت أيدي الخطو * ب صفاء ودّك للكدر وأرى المقام ببلدة * لا تشتهي إحدى الكبر « 4 » وأعد نفسي في الحضر * لكن همّي في السفر
--> ( 1 ) القرين : الصاحب ، والجدّ : الخط والفتح الداني : القريب . ( 2 ) الأنواء : الأمطار . ( 3 ) الواني : الضعيف المتكاسل المنهزم . ( 4 ) الكبر : الإثم الذي هو من الكبائر كالشرك باللّه مثلا .