عبد الملك الثعالبي النيسابوري

269

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

هم اعطشوا زرعي فشمت سحائبا * غرائب لما أخلفتني القرائب « 1 » فأنحوا لزرعي بالحصاد وأنضبوا * مياها لها أيدي سواهم مذانب أتحصد أيديكم ويزرع غيركم * فأنتم جراد والملوك سحائب أخذه من قول ابن عيينة [ من الطويل ] : أبوك لنا غيث نعيش بظلّه * وأنت جراد لست تبقي ولا تذر رجع : إذا طمع السلطان فيما كسبته * بشعري فالسلطان بالشعر كاسب فأنتم مدحتم آل بوية لا أنا * وأمدح من لفظ اللسان حقائب ومن أخرى [ من مجزوء الكامل ] : لاحت لوجهي أنجم * للشيب عدن به طوالع أودعت منهنّ الصّبا * من لا يرى ردّ الودائع فقصصتهنّ وإنّما * دهري بمقراضي أخادع « 2 » وإذا عدوّك كان بعضك في الخطوب فمن تقارع ومن أخرى [ من الخفيف ] : خضبّتني الأيام لون بياض * وخضاب الأيام ليس بناضي « 3 » وتخطتني المنون إلى * شعري فأضحى مكفّنا ببياض [ ولعمري إنّي لغير لبيب * في قتال الأيام بالمقراض ] ومن أخرى [ من الكامل ] :

--> ( 1 ) شمت : نظرت وتطلّعت . ( 2 ) المغراض : المقصّ ، وأخادع : من الخداع . ( 3 ) الخضاب : الصباغ ، وناضي : مفارق .