عبد الملك الثعالبي النيسابوري

264

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وهذه نتف من أهاجيه في خلفاء العصر قال [ من البسيط ] : ما لي رأيت بني العباس قد فتحوا * من الكنى ومن الألقاب أبوابا ولقّبوا رجلا لو عاش أوّلهم * ما كان يرضى به للحشّ بوابا قلّ الدراهم في كفيّ خليفتنا * هذا فأنفق في الأقوام ألقابا وله في علوي ناصبي [ من الوافر ] : شريف فعله فعل وضيع * دنيء النفس عند ذوي الجدود عوار في شريعتنا وفتح * علينا للنصارى واليهود « 1 » كأن اللّه لم يخلقه إلّا * لتنعطف القلوب على يزيد وله في فقيه [ من الخفيف ] : مجبر صيّر ابنه ناصبيا * مجبرا مثله وتلك عجيبه « 2 » ليس يرضى أن يدخل النار فردا * ساعة الحشر أو يقود حبيبه وله في أبي سعيد بن مله [ من السريع ] : أبو سعيد زحل للكرام * ومنسف ينسف عمر الأنام « 3 » لم أره إلّا خشيت الرّدى * وقلت يا روح عليك السلام يبقى ويفنى الناس في شؤمه * قوموا انظروا كيف بخوت اللئام

--> ( 1 ) العوار : العيب والنقص . ( 2 ) مجبر ، على زنة اسم الفاعل كمكرم : أي قائل بالجبر ، وملخص هذه المقالة أنّ العبد لا اختيار له في فعل ما يفعل وترك ما يترك من خير وشر وأنّه كالريشة في مهبّ الريح ، وأصحاب هذه المقالة يزعمون أنّ عقاب المسئ ظلم ، وثواب الطائع محاباة ، والناصبي : الذي يدين اللّه بسبّ عليّ بن أبي طالب وأولاده . ( 3 ) زحل : مبعد ومتعب ، والمنسف : من نسف : دكّ وذرّى .