عبد الملك الثعالبي النيسابوري
254
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
هذه من سقطاته وعرره ، الواقعة في غرره فإن فيه سوء أدب ، وهو بالتقريع أشبه منه بالتقريظ ، وليس مما يخاطب به الملوك . ومما زل فيه أقبح زلة ، قوله من قصيدة في الصاحب . وقد اعتل [ من الطويل ] : نعوا لي نفس المجد ساعة أخبروا * بما يشتكي من سقمه ويمارس « 1 » فإن في لفظه النعي ما فيها من الطيرة ، إذ هي مما يقع في المرثية لا في العيادة ، ثم قال : فهلا فداه منه من ليس مثله * ومن ربعه في ساحة الجود دارس « 2 » جزى اللّه عنّي الدهر شرّا فإنّه * يضايقني في واحد وينافس ومن سقطاته المنكرة قوله للصاحب من قصيدة [ من الخفيف ] : ومهيب كأنّما أذنب النا * س إليه فهم مغشون ذلّا وظريف كأنّ في كلّ فعل * من أفاعيله عرائس تجلى فإن الكبراء والمحتشمين لا يوصفون بالظرف ، إذ هو من أوصاف الأحداث والقيان والشبان ، ولم يرض بالفرطة في هذه اللفظة حتى شبه أفاعيله بعرائس تجلى ، فلو مدح مخنثا لما زاد ، والكامل من عدت سقطاته ، ولكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة . « 3 » * * *
--> ( 1 ) السقام : المرض ، ويمارس : يعاني ويلاقي . ( 2 ) دارس : متقادم عهده . ( 3 ) ورد في صدر البيت « ألا أبلغنا عنّي الأمير رسالة » ولا يستقيم الوزن كذلك .