عبد الملك الثعالبي النيسابوري
252
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أبيت إذا أجريت ذكرك منشدا * وأن أعتب الأيام فيه فربّما وما لي من الأصوات مقترح سوى * ( أعالج وجدا في الضمير مكتّما ) المصراع الأخير للبحتري . ومن قصيدة في الأمير أبي نصر الميكالي [ من الطويل ] : نجر ذيول الفخر حتى كأنّنا * لعزتنا في آل ميكال ننتمي هم شحمة الدنيا فإن نتعدّهم * إلى غيرهم نحصل على الفرث والدم « 1 » سقى اللّه ذاك الروض جودا كجودهم * وصيّر آجال العداة إليهم وأبقى أبا نصر ليربي عليهم * سنين كما أربى بنين عليهم وعاش إلى أن يترك الناس مدحه * ومن ذا الذي يرجو إياب المثلّم « 2 » وفي الأمثال « لا أفعل ذاك حتى يؤوب المثلم » . هو الحرّ لا يحبو بثوب مطرّز * غسيل ولا يدعو بكيس مختّم « 3 » ولا يعدم الراؤون منه ثلاثة * عطاء وعذرا وانبساطا لديهم ويعذب إن ينصف كما عذبت نعم * ويثقل إن يظلم كما ثقلت لم صفوح عن الجهال ينشد فعله * ( ويشتم بالأفعال لا بالتكلم ) المصراع تضمين ، وهو جاهلي معروف . ومن قصيدة في الهجاء [ من الكامل ] : زمن المروءة عهده بفتوّة * عهدي بترك الشّرب في شوال غضبان ينشد حين يبصر سائلا * كفّي دعاءك إنني لك قالي
--> ( 1 ) شحمة الدنيا : أي أحسن وأطيب شيء فيها ، ألفرث : الروث من الحيوانات ، أو بقايا الأطعمة في كروشها . ( 2 ) الإياب : العودة : المثلّم : أي الذي ثلمه الدهر في نفسه وماله . ( 3 ) يحبو : يجود ويعطي .