عبد الملك الثعالبي النيسابوري

237

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوله من أخرى [ من الوافر ] : وقال أنا المليك فقلت حقّا * بقلب اللام نونا في الهجاء ولم أر من أداة الملك شيئا * لديك سوى احتمالك للواء ومنها : أحين قلعت نابي كلّ أفعى * وحادت أسد بيشة عن فنائي وقال الناس إذ سمعوا كلامي * ألم تكن الكواكب في السماء يخوّفني الكساد على متاعي * وهل يخشى فساد الكيمياء وله من أخرى [ من مخلع البسيط ] : للّه في كل ما قضاه * لطائف تحتها بدائع سبحان من يطعم ابن شار * ويترك الكلب وهو جائع ثم إنه عاود نيسابور ، وأقام بها إلى أن وفق التوفيق كله بقصد حضرة الصاحب بأصبهان ولقائه بمدحه ، فأنجحت سفرته ، وربحت تجارته ، وسعد جده بخدمته ومداخلته والحصول في جملة ندمائه المختصين به ، فلم يخل من ظل إحسانه ووابله وغامر إنعامه وقابله ، وتزود من كتاب إلى حضرة عضد الدولة بشيراز ما كان سببا لارتياشه ويساره ، فإنه وجد قبولا حسنا واستفاد منها مالا كثيرا ولما انقلب عنها بالغنيمة الباردة إلى نيسابور استوطنها واقتنى بها ضياعا وعقارا ودرت عليه أخلاف الدنيا من الجهات ، وحين عاود شيراز ورد منها عللا بعد نهل ، فأجري له عند انصرافه رسما يصل إليه في كل سنة بنيسابور مع المال الذي كان يحمل من فارس إلى خراسان ، ولم يزل يحسن حال من رواء وثروة واستظهار ، يقيم للأدب سوقا ، ويعيده غضا وريقا ، ويدرس ويملي ويشعر ويروي ، ويقسم أيامه بين مجالس الدرس ومجالس الأنس ، ويجري على قضية قول كشاجم [ من الرمل ] :